26 يناير, 2010

جفوة الزمن

( قصة قصيرة )

في ليلة غاب قمرها ، الظلام حالك ، والصمت بلغ غايته ، تجلس امرأة طاعنة في السن ، تتمتم بتسبيح الخالق ، وفي يدها سبحة تعد فيها ما قامت بتسبيحه0

تدخل عليها ابنة الجيران كأنها فلق الصبح ، فإذا رأتها قامت من مكانها مرحبة بها داعية لها بأن تجلس بجانبها ، فقد دأبت بدور على الحضور كل يوم إلى أم ناصر جالبة معها ما قدره الله لها من طعام وشراب 0

خالتي أم ناصر لماذا لا تبوحين لي بمكنون نفسك ، فإني أحس أن سرا دفينا تخفينه بين جوانحك ....... فتجيبها أم ناصر ، يا بنيتي لطالما وددت أن أكتم سري في نفسي ، ولكنني اليوم قررت أن أبوح به إليك 0

لقد عشت عيشة هنية يحسدني عليها كثير من الناس ، فزوجي رجل كريم الطبع سعى جاهدا لإسعادي ، لم يتوان يوما في تحقيق رغباتي مر على زواجي منه خمسة أعوام لم نرزق بولد ، حتى جاءت اللحظة التي شعرت فيها أن شيئا يتحرك في بطني ، فكم فرحت يا بنيتي ، وكم فرح وما هي إلا تسعة أشهر حتى رزقنا الله بناصر 0

عشنا فيما نظن حياة جميلة بلغ فيها ناصر مبلغ الرجال حتى أكمل دراسته الجامعية وجاءت الساعة التي قدر فيها أن يغادرنا لإكمال دراسته فوافق والده على مضض 0 وذهب وقلبي يتقطع عليه ، فما هي إلا ثلاث سنوات حتى توفى والده ، فجأة انقطعت أخباره 0

عشت في كبد ، وطال على الأمد ، وأنا أنتظر من يأتيني بخبره ، حتى جاء اليوم الذي لم أكن أتوقعه ، وإذا بي أرى ولدى ناصر أمامي ، فخررت ساجدة لربي ، حامدة له على السلامة ، وإذا بناصر اليوم خلاف ناصر الأمس ، قد أثرت به بلاد الافرنجة ، وأصبح لا يتكلم من العربية إلا ما كان من أجل خدمته ، وقضاء حاجته 0

وكبقية الأمهات أحببت أن أدخل السرور لنفسه وفاتحته بأن أزوجه فوافق على طلبي مقرونا بشروط خاصة ، فسعيت جاهدة حتى حصلت له على ما تمنى ، وتم زواجه 0

عاش مع زوجته ونساني ، لقد تخلى عني وأنا في غمرة جراحي ، لقد تنكب لي ، أصبت بالأمراض والأوجاع وبدل أن يقوم بخدمتي جعلني خادمة له ولزوجته 0 وليت الأمر اقتصر على ذلك ، فقد كانت زوجته تختلق المشاكل معي اذا أحست بقرب مجيئته فلا يزيده بكائها إلا حنقا على ، وكسرا لفؤادي0

لقد نسي أنني حملته في أحشائي وأتعبت نفسي ، لقد جعت ليشبع وسهرت لينام ، وعالجت مرارة سفره وانقطاع أخباره حتى إذا كبرت سني عالجني – يا بنيتي – بأن تركني في هذا المنزل ولم يكلف نفسه عناء السؤال عني 0

لقد سمعت أنه قد رزق بالأبناء ، أليس من حقي أن أراهم وأمتع ناظري برؤيتهم ، لقد فكرت أن أذهب إليه ولطالما حدثتني نفسي بألا أذهب 000 ولكن ذهبت 0

ذهبت إلي السوق ، واشتريت الهدايا لأبنائه ضربت بابه ، خرجت لي زوجته ، فنظرت إلى ونادت ( ولدي ) لقد رآني 0 جاء مسرعا ، فرحت – ولكن 000 لقد أغلق الباب في وجهي 0

لقد تمنيت أنني لم أحمل به ولم ألده ، وها أنا ذا أنتظر منيتي بفارغ الصبر ، داعية له بالهداية والصلاح ........فالذنب - يا بنتي - لا يبلى والديان لا يموت ، وكما تدين تدان0

Read more...

07 يناير, 2010

رد على رسالة لا ترحلي

كتبت منذ فترة وجيزة رسالة على لسان محب يتوسل لمحبوته بعدم الرحيل ، فكانت هذه الرسالة ردا على رسالته ....


أيها الغالي ،،،


لقد وصلت رسالتك الغراء ، فكانت أرق من الماء ، بل من نسيم الهواء، لقد أسلت بها دمع عيني ، ونشرت َ بها آهات فكري ، فكأنما هي سهم أصاب فؤادي فقطع نياط قلبي وأطار تفكيري وفكري ....

فلم أيها الحبيب فعلت ذلك ؟؟



لا تظنن بي سوءا ، فما أنا إلا قطعة منك ، وما أنت إلا قطعة مني ، فنحن الروح والجسد فما ظنك أيها الحبيب إذا خرجت الروح فهل يبقى حينئذ حلاوة أو شهد ؟!!!



أيها الحبيب ..

لم تفعل كل ذلك بنفسك ؟

فأنا أشفق عليك من الهلاك ،فما هي إلا أيام معدودة ، وفترة محدودة ثم نلتقي ....

أنسيت أنك جندي من جنود الحق ، فالأهداف الغالية لها أربابها البواسل ، وما أنت إلا واحد منهم ...

فلا تكترث أيها الغالي بالرحيل ، فأنا باقية على العهد ،وسعادتي الحقة ، سماع أخبارك السارة ، وحينما يأتي نبأ انتصارك فاعلم إنما هو ارتفاع لشأني وشأنك .


أيها الحبيب ...

إنني ما خرجت اعتراضا على القدر ، أو أسأت الأدب فسببت الدهر ،فهو كما ذكرتَ ليس له ذنب ، ولا عليه عتب ، إنما هو وقت خؤون غدور ، وزمان خدوع غرور ، والصابر فيه على الحق موفق مسرور ، والمؤمن أمره عجب ، إن أصابته السراء شكر بأدب ، وإن ادلهمت به الخطوب والضراء صبر ولم ينتحب .


أيها الغالي ..

ما أنا بالغامطة نعماؤك ، ولا الجاحدة لإحسانك ، بل الباقية على العهد ، الحافظة للود ، المنتظرة لفأل السعد ..


يا حبيب القلب سناءً وسناَ *** حفــــــظ الله زمانا أطلعك .

إن يطُل بعدك ليلي فلكـــم *** بتُّ أشكو قِصًر الليل معك

Read more...

21 ديسمبر, 2009

لا ترحلي .....



يعيش الناس في أوطانهم باستقرار وأمان ، وفجأة تتغير الأمور ، فيصبح العزيز ذليلا ، والآمن خائفا ،يظل بعضهم يتجرع ألم التحول ، وبعضهم يريد الفرار حفاظا على نفسه وشرفه ، وهنا حوارفيه توسل بعدم الرحيل عنونته بـ " لا ترحلي "

لا ترحلي ، رسالة كتبتُها على لسان رجل قد فارقته زوجته الحبيبة ، فهو يتوسل إليها ألا ترحل ، خطر ببالي آهات المجروحين ، بعدما كانوا في بلدانهم منعمين ، يعيشون في سعادة ورخاء ، فَـرَّق الوضع بينهم ، فما ترى الا خِلاًّ قد فارق خلّه ، ومحبا قد أضناه الشوق الى محبوبه ، فهو يهيم على وجه ، وهذه خاطرة قد قدحت جذوتها في ذهني فكتبتها ،،،،

حبيبتي الغالية :

أكتب إليك طمعا في كرمك ، اعتمادا على ما عشته معك ، وما رأيته من نبل أخلاقك ، وصدق وعدك .
أُذَكّرك أيتها الغالية بأيام لنا ، عشنا حلوها ومرها ، فرحها وترحها ، مُذ كنا صغارا ، أيام قطعناها بحب وود ، وعطف وحنان ، وسلام وأمان ، فلا تتركيني ...
حبيبتي :

لمن تتركيني ؟ هل تتركيني أسيرا لهمومي ، أحمل بين جوانح النفس شوكا ينتزع روحي ، أنا بك ، وليس لي سلوة عنك .
أقسم عليك ، والأيمان أيتها الحبيبة لها قيمتها عندك ، فلطالما أقسمت عليك فاستجبت لطلبي ، واليوم أقسم عليك بمن دب الحياة في أرواحنا ألا ترحلي .

كل المصائب قد تَمُر على الفتى *** وتَهون غير شماتة الأعداء

إني أيتها الغالية لأتجلد ، وما بي من جَلَد ، غير أنني لا أريد الشامتين أن يفرحوا بمصابي ، أقول لنفسي : اصبري فعمّا قليل سينقشع الظلام ، وتبدو الشمس ، وهنا تتحقق الأماني ، ويُنال المراد .

انظري أيتها الحبيبة كم أعاني ، لقد أشفقت على نفسي ، لقد ذبل جسمي ، وذهبت النضارة من وجهي ، فلو رأيتني لرأيت هيكلا وشبحا تقعقع الأنفاس فيه .

أيتها الغالية :
لا تفعلي ، فليس بعد الذلة إلا العزة ، وبعد القلة الا الزيادة ، وبعد خمول الصيت إلا الإذاعة ، وبعد أفول السعد الا طلوعه ، ولا أقول لك إلا كما قال القائل : لله تعالى في خلقه أقدار ماضية لا ترد أحكامها ، ولا تصد عن الأغراض سهامها ، والناس فيها بين موهبة تدعو إلى الشكر المفترض ، ورزية يوثق منها بجميل العوض .
أيتها الحبيبة :
الجور ظلم ، والاستعداء تعد ، وما عهدت منك جورا ولا تعديا ، فما بالك اليوم قد تغيرت وتبدلت !!!هل تعيبين على الدهر صروفه ، فحاشاك ذلك ، فأنت تعلمين أنه ليس على الدهر عتب ، ولا له على أهله ذنب ، وإنما هي أقدار قدرها الله ، تجري كما شاء ، وما عليك إلا الصبر ، و الصير خير لمن اصابه الضرر ، والجبر لمن انكسر .


محبوبك ،،

Read more...

10 ديسمبر, 2009

قد يجمع الله الشتيتين بعدما **** يظنان كل الظن الا تلاقيا



كثيرون هم الذين سكنوا وتربعوا على عرش المحبة في نفوسنا ، وملأت محبتهم قلوبنا ، منهم من يعيش بيننا ، ومنهم من اخترمته المنية ، فلم نجد حين وداعه إلا الدموع لتخفف عنا لوعة الفراق ، ونرفع أكف الضراعة لله تعالى أن يغشاه بوابل رحمته ،ومغفرته .




وهناك من الناس من أحببنا ، فكم من الفترات التي قضيناها معا ، استمتعنا بأنسها ، وحملنا بين جوانحنا حزنها ، وفجأة نجدهم فارقونا ، وتركونا أسارى الحزن ، نتجرع مرارة البعاد ، قد غادرونا الى ديار غير ديارنا ، ثم لم نلبث طويلا حتى تنقطع أخبارهم عنا ، وتغيب صورتهم عن أذهاننا مثلما غابت أجسادهم عن مجالسنا .




فكنت أقول هل يقدر لنا اللقاء بهم ،وهل سنجتمع مرة اخرى . وكيف سيكون لقاؤنا عندما تلتقي اجسادنا وتتعانق الأرواح ؟!!


في رحلة الدراسة الى السودان والتي كتب الله لي البقاء فيها عشرون يوما ، قدر الله تعالى في اليوم الخامس عشر من العشرين أن اقف أمام شباك المخبز ، وإذا برجل في الجانب الآخر عليه عمامة بيضاء ، أخذ ينظر إليَّ ، ثم سلَّم ، وكان هذا الحواربيننا:




- السلام عليكم..


- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


- من أين الأخ أمن الكويت أم من السعودية .. ؟


- من الكويت ...


- ومن أين من الكويت ؟


- من الجهراء


- ثم قال : سبحان الله من الجهراء !!!


- فقلت له: نعم


- فقال : ما اسم الأخ؟


- صمت قليلا ثم قلت له : سعود ......


وفجأة وجدتني أقول له : أنت سعد ؟؟


- فقال : سعود شنين.


- قلت: نعم


فاحتضنني واحتضنته ، فتعانقت الأرواح والأجساد معا .


ثم قال لي : ياسبحان الله عشرون عاما منذ أن تركت الكويت وجئت للسودان ، وها نحن نلتقي هنا دون موعد أو لقاء .


فتذكرت حينها تلك الأيام الجميلة التي قضيناها سويا ...


وتذكرت خلالها هذه الدنيا على سعتها وعِظَم حجمها كم هي ضيقه ، عشرون عاما كأنها يوم واحد افترقنا ثم التقينا ،


فكم فرحت أن يسر الله تعالى اللقاء به ، وكم فرحت أن أصبح دكتورا في الجامعة ،وكم حزنت أنني لم أجلس معه طويلا .....




قد يجمع الله الشتيتين بعدما **** يظنان كل الظن الا تلاقيا




Read more...

07 ديسمبر, 2009

غلبة الشعور




كم نحن مجرمون عندما نقتحم قلوبا غافلة فإذا بها تغدو كصفحة بيضاء يشوه جمالها أوساخ العابثين .

إنهم لم يعرفوا أن هذه القلوب كالزجاج كسرها لا يُجبر.

ولكن إذا كان الولوج الى هذه القلوب ولوجا صحيحا ، فما بال الطرف الأخر لا يقدر أننا نحبه بصدق،

وأن الامر ليس بأيدينا وإنما هو شعور ليس لنا عليه سلطان.
يقول صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .

Read more...

17 نوفمبر, 2009

........


Read more...

11 أكتوبر, 2009

الناس صنفان



كثيرة هي المصائب التي تمر على الانسان ، والناس تجاهها ينقسمون الى قسمين :


أما الأول فمتعاطف يحاول أن يبذل كل ما من شأنه أن يخفف لوعته ، ويطفىء نار حسرته ، فهو كالانسان الواقف على صفيح ساخن لا تكاد تستقر له قدم ، فكم من آهات وزفرات أطلقها أن كان مقصرا في حل عسر أصاب صاحبه .



وأما الآخر فشامت يتمنى ألا تنقشع لوعة المعسور ، لم يَسْعَ لحظة أن يخفف من آهاته ، أو أن يبذل ولو جَهْدا بسيطا من وقته أو نفسه لإرواء عطشه ، أو شفاء علته ، فهو أنسان متفرج ، تجده في قرارة نفسه فرحا مسرورا أن لم يكن صاحبه أحسن منه ، وأن ما أصابه ما هو الا ذنب قد أحدثه ، فيستحق العقاب عليه .



فهما ضدان كالليل والنهار لا يلتقيان ، بل قل كالظل والحرور ، هل يستويان ، ساء ما يحكمون !!


أَرْبِع على نفسك أيها الشامت ، فلعل ما أصابه قد يصيبك ، وقد يعافيه الله ويبتليك ، ثم تقول : يا ليتني قدمت لحياتي ، ولات حين مندم ، ولا ينفع عندها حينئذ الندم .



فاختر لنفسك أسلم الطريقين ، واختر الصواب منهما تنل جزاء عملك ، واحفظ نفسك عن ابداء الشماتة لاحد من المسلمين، وخف من عقوبة العاجل و عذاب الآجل

Read more...

10 سبتمبر, 2009

عندما نصبح معاول هدم




قد نختلف أحيانا في أمور بسيطة كان من الأجدر ألا يكون لها قدم السبق في حياتنا ، ذلك أننا كأمة فتية تهتم بكبائر الأمور وعظائمها ، تبني عليه أس بنائها ، وترص لبنات كرامتها ، وتدهنه بملاط عزتها ، فتبتعد عن الصغائر ، فلا تأبه لها ، وتأبى أن تقف في طريقها ، إذ أن وقوف مثل هذه الأمور في طريقها ولو للحظات قليلة من وقتها ، إنما هو عرقلة لمسيرتها ، وحاجز يقف في طريق نهضتها ، وتأخير ليس له أدنى مبرر حتى تذعن إليه.



ألم يكن من الأجدر بنا بدل أن نختلف في مسائل صغيرة لا تفسد ود علاقتنا ، ولا تقدم نمو مسيرتنا ، أن نبحث عن السبل الكفيلة في تقدم سفينتنا حتى تصل إلى بر الأمان ، بل والأخذ على يد الحاملين لمعول الهدم أثناء مسيرتها حتى لا يفتحوا فتحة في أماكن تواجدهم فنغرق جميعا .



ألم يكن من الأولى لنا ونحن نسير في طريقنا أن نعمل متكاتفين يأخذ بعضنا بيد بعض ، فننشد ترانيم العزة والشموخ ، والكرامة والإباء .


ألم يكن من الأجدر بنا أن نقف على أسباب النصر والعزة ، فنكون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .



إن المهمة الملقاة على عاتقنا ينبغي أن تجعلنا مبصرين غاية الإبصار ، واعين حقيقة الوعي فيما يكاد لأمتنا ، فالوضع جد خطير ، والإبر المسكنة أخذت تعمل عملها في تشويه أفكار أبناء أمتنا من الفئتين المثقفة وغير المثقفة ، بل وتعدت إلى تشويه أفكار الفئة المتدينة منهم .



فلا عجب بعد ذلك إذا رأينا من يرفع راية الإعاقة ليقف ضد كل فئة في كل مكان ترفع فيه لا اله إلا الله ، أو أن يقف حجر عثرة أمام كل راية تحمل اسم الله ، وينساق وراء دعايات مغرضة يروجها فئام من الناس ، ساءهم أن يجدوا بصيص أمل هنا وهناك يريد إعلاء كلمة الله تعالى ، فهؤلاء يخططون لما يريدون ،ونحن نختلف في سفاسف الأمور.



المسألة تحتاج إلى وقفات كثيرة في معرفة ما يراد لنا ، والتفكر في حقيقة ما يكاد لأمتنا ، أما التفرج على أعدائنا ليكيدوا لنا ونرضى من أنفسنا أن نكون متفرجين فقط ، فهذا مالا يليق بنا ، وخاصة ونحن فئة مثقفة يشار إليها بالبنان ، ويراد منا أن نفكر في البناء فنعمل من أجله ، ونبني ما حاول المخربون هدمه ، بل ونسعى الى إعادة العزة إلى هذه الأمة المضرجة بالدماء ، المحملة بالهموم والأحزان .



انني لا أقول أن الأمة قد هلكت ، فمن قال ذلك فهو أَهْلَكَهُم أو أَهْلَكُهُم ، ولكنني أريد من الواعين والمستبصرين ألا يكونوا كالنعامة التي تضع رأسها في التراب وجسدها في العراء ، ورضيت أن تكون فريسة سهلة لكل سبع أن ينال منها .



وإنما أريد أن نكون واعين لما يكاد لنا وبنا ، فنكون على بصيرة من أمرنا ، فإذا عملنا كان عملنا صوابا يؤتي أكله كل حين بإذن ربه ، وأما الانشغال بالصغائر فهذا كما أسلفت لا يليق بنا .


Read more...

26 أغسطس, 2009

شموخ في زمن الخنوع


يحلو للإنسان أحيانا أن يعيش في تخيلات يبني قصورها ، ويرسم صورتها ، معتقدا أنها هي جُل ما يبحث عنه ، وفي غمرات تفكيره تمر به وقائع حقة لأناس ينحني لهم إكبارا ، ويظل يقلب صفحات حياتهم فلا يرى فيها إلا العزة والشموخ ، والكبرياء والإباء ، وما أجملها من عزة وشموخ إذا كانت لله ومن أجل دين الله ، متأسيا بقائده ومعلمه الأول محمد صلى الله عليه وسلم

.إذا اشتبكت دموع في خدود *** تبين من بكى ممن تباكى .


تمر عليَّ أوقات أردد فيها أبياتا للشاعر هاشم الرفاعي وهو يصف حالة ذاك البطل الذي باع نفسه رخيصة من أجل الله تعالى ، فلم تؤثر فيه زخارف الدنيا ومظاهرها ، بل يتقدم رافعا هامته لأن ذلك كان من أجل دعوة غالية :

أبتاه ماذا قد يخط بناني *** والحبل و الجلاد ينتظران

هذا الكتاب إليك من زنزانة *** مقرورة صخرية الجدران

لم تبق إلا ليلة أحيا بها *** وأحس أن ظلامها أكفاني

ستمر يا أبتاه لست أشك في *** هذا وتحمل بعدها جثماني

الليل من حولي هدوء قاتل *** والذكريات تمور في وجداني


ما أجملها من كلمات تخرج من فم مسبح ذاكر لله تعالى ، فهو لا يهمه ما سيقوله المتقولون بعد موته ، سواء قالوا عنه قد مات لأنه متآمر ، أم مات لأنه بطل شجاع " ولكن الشيء الذي لا يرضاه لنفسه ، هو أن يتجرع كأس المذلة والهوان ، وكيف يبدو منه ذلك وهو الذي قدم نفسه رخيصة من أجل دينه وأمته ، فإذا سقط فسيسقط وهو يحمل العزة والكرامة ، ويحق له ذلك فهو حر ، والحر لا يرضى بالدون ، لأنه ليس بإمكانه أن يتجرع كأس المذلة ، وليس في إمكانه ذلك ، لأنه ما قدم نفسه إلا من أجل أن ترى أمته الضياء ، والحر لا يرضى إلا بحياة كريمة ، ليس فيها قيد ولا إرهاب ، بل ولا حتى استخفاف ببشرية إنسان ، كما ارتضاها له ربه وخالقه .


أنا لست ادري هل ستذكر قصتي *** أم سوف يعدوها رحى النسيان

وأنني سأكون في تاريخنا *** متآمرا أم هــــــــــــــــادم الأوثان

كل الذي أدريه أن تجرعي *** كأس المذلة ليس في إمكاني

لو لم أكن في ثورتي متطلباً *** غير الضياء لأمتي لكفاني

أهوى الحياة كريمةً *** لا قيد لا إرهاب لا استخفاف بالإنسان


وأستسمحك أخي عذرا للإطالة ، ولكنني نظرت إلى كلماته فما رأيتها إلا في رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا حينما يعيش الناس بفسقهم وفجورهم ، وحينما يعيشون بقصورهم وفنونهم ، فأولئك يعيشون مع أعظم منحة ربانية ، مع كتاب الله تعالى ، ففيه الراحة والسكون ،وما أجمل اللجوء الى كتاب الله تعالى حينما تدلهم الخطوب ، وتشتد ظلمة الليل الذي تقطعه أنين سلاسل عبثت بها أصابع سجان ظلوم غشوم ،،


ويهدني ألمي فانشد راحتي *** في بضــع آيات من القران

والنفس بين جوانحي شفافة *** دب الخشوع بها فهز كياني

قد عشت أومن بالإله ولم أذق *** إلا أخيـــــــــرا لذة الإيمان


الحياة الكريمة يسعى إليها جل أولئك الذين آمنوا بالإله وذاقوا حلاوة الإيمان ، تصوير جميل جدا من شاعر عاش مراحل عمره من الثانية عشر الى أن أصابته رصاصة الغدر وهو يحمل هم دعوة كريمة مباركة ، ودين ليس له الا العلو والكرامة ، فمن تربى عليه كان بحق هو المقدم ، ولهذا نجده رحمه الله لما قام أحبابه وإخوانه ينهونه عن التكلم حتى لا يُسجن يجيبهم قائلا :


وقائلٍ ليَ - ينهاني وينصحني: *** السجن بات قريباً منك فابتعدِ

إن كنتَ ذا شَمم في معشر جنحوا *** للذل فاجنح له تركنْ إلى رَشَدِ

فقلت: فكريَ.. إحساسي أأقتله؟! *** هذا الذي لم يَدُرْ يا قوم في خَلَدي


هكذا فليعش الرجال ، ليعيشوا كبارا فيسطر التاريخ بكلمات من نور حياتهم ، وتبقى مشعلا يستضاء به في حالك الظلام ..

Read more...

  ©Template by Dicas Blogger.