نفـــوس جـــوفاء
ما أبشع الحياة وما أشد إيلامها حينما تتخلى عن إنسانيتها ،
إنسانية الحياة تكمن فيمن يعيش على ظهرها ،

فإذا فقدوا إنسانيتهم فقد سلخوا من الحياة إنسانيتها .
فلا عجب حينئذ إذا أصبحت قاعا صفصفا ،
سرابها ماء يرتوي به أولئك المنسلخون من إنسانيتهم،
قد أقفرت صحراء قلوبهم فلم تنبت العشب والكلأ ،
بل هو الحنظل المر الذي يتجرعه صاحبه ولا يكاد يسيغه ،
ويهوي به إلى غياهب التجرد من الحب ،
والعدل ، والنور، والكرم ،
ومن ثم الانغماس برذيلة الكره ،
والظلم ، والعيش بالظلام ،
واللهث وراء المال
ليكون به شحيحا عن أقرب الناس إليه
معتقدا أنه قد أخذه على علم عنده .
هذه النفوس الجوفاء لم تروَ إلا بالنجس من الأخلاق ،
فحُق لزهورها أن تذبل ،
فالمياه التي سُقيت بها مياه آسنة ،
فكيف تريد منها خيرا وأنت لم ترَ لبرقها نور،
وصوت رعدها إنما هو زمجرة
تتمنى أن تقع على صاحبها فتأخذه أخذ عزيز مقتدر.
ما أبشع هذا الصنف من الناس
الذي يَضن على نفسه قبل أن يَضن على غيره ،
ويعيش لنفسه لا لقومه ،
فتبا له وتبا لمن ارتضاه خليلا له .
ما أكثرهم - لا كثرهم الله-
أولئك الذين يلبسون جلود الضأن من اللين،
وقد تقنعوا بقناع الإنسانية المفرغة من كل خلق كريم،
ولم لا وهم قد أتخموا أنفسهم بكل ساقطة من الأخلاق ،
لتكون حليتهم التي يلبسون ،
وطعامهم الذي يأكلون،
وشرابهم الذي يرون به ظمأ قلوبهم الأسود ،
فيسكرون حتى الثمالة بأخلاقهم النجسة ،
هذه الأخلاق التي لم تمد يدها لتربت على ظهر مسكين ،
أو تمسح رأس يتيم ،
أو تقدم لقمة هانئة لجائع ملهوف.
ثم بعد ذلك ...
تراهم يمسحون بطونهم -لا أسعدها الله بطعام أوشراب –
يمسحون بطونهم لأن إحساسهم قد مات ،
ولا عجب فما لجرح بميت إيلام .



أحسنت أحسن الله إليك
نعم .. لا كثرهم الله
جزاك الله كل خير على ما كتبت ..
موضوع رائع ..
شكرا لك ..
ما شاء الله كتاباتك رائعة.. أحسسنا بنبض كل كلمة..
مدونة رائعة إكتشفتها للتًو :)
جزاك الله خير..
صدقت..
فما لجرح بميت إيلام..
سلمت يداك..
أخي الكريم اجتماعي
سرني تواجدك في مدونتي ، وأنت جزاك الله خيرا
أختي الكريمة مستعدة
شكرا لمرورك الكريم واطرائك الجميل
وأنت جزاك الله خيرا
أختي الكريمة hamoOora
أشكر لك مرورك ، سلمك الله ،،،،
إرسال تعليق