يا بني ....
يا بني ، رسالة كتبتها ردا على الرسالة التي وجهها الابن لأبيه
يطلب منه نصيحته في الواقع التي يعيشه ، فكانت هذه الرسالة ،،،
با بني ...
لقد وصلني كتابك وصلك الله بطاعته ،
فلا تعلم مقدار فرحي ، فكأنما هو الغيث إذا همل ،
والبدر إذا اكتمل ،
هطل على قلبي هطول المطر
فأنبت العشب والكلأ ،
وكم وددت في نفسي أن أقرأه على الملأ ،
لولا أنك خصصتني به .
أيها الابن الموفق ،،
إن سعادتي نابعة مما حباك الله به من عقل ،
وما جملك به من علم ،
وهذا لعمري يبعث في النفس الأمل ، ويدفعها إلى العمل ،
فلا يعتريك حينئذ الزلل.
يا بني ....
اعلم أن نصائح الأب لابنه نابعة من قلبه ،
فالولد قطعة من أبيه ، وهو حشاشة جوفه ،
إنني يا بني أخشى عليك من غوائل الزمن ونوائبه ،
ومن صروفه ومصائبه ،
ولهذا اليوم أعددتك ،
فما تعبي ونصبي الا من أجلك ،
حتى اذا بلغت المنزلة التي أرتجيها أدخلت السرور الى نفسي ،
وكنت يومي وأمسي ،
وسعادتي وأنسي
، فلا أراك الله مكروها ما حييت .
يا بني ...
إن ما سألتني عنه غير مستغرب ، فالهالكون كثر ،
والسالكون لدروب النجاة وإن كانوا قلة فهم أهل ذكر ،
فلا تحزن من قلة السالكين ، ولا كثرة الهالكين ،
فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين .
فالتمايز أيها الحبيب ليس بانتفاش الباطل وغلبته ، ولا بأفول الحق وغيبته ،
فهذا وإن حصل فهو عما قليل سينقشع ،
وستكون الغلبة حينئذ لأهل الحق ، لايضرهم من خالفهم ولا من خذلهم
حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ، ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين .
يا بني ...
إن الشيطان بحبائله المتعددة ، ووسائله المختلفة من إنس وجن إنما يريد إضلالنا ،
ولكن كيده ضعيف ، ولن يجعل الله له على المؤمنين سبيلا ،
ويكفيه ذلا أنه إذا رأى جنود الله المتعددة ولى مدبرا قائلا :
إني أرى مالا ترون ، إني أخاف الله رب العالمين،
فإذا كان هذا شأنه ، وهذه قدرته وسعيه ، فلا تخش صولته ،
فأنت بإذن الله الأقوى ، وسعيك الأبقى .
يا بني ...
إن رمت النجاة وسلوك سبيلها ، فاحفظ الله يحفظك ،
احفظ الله تجده تجاهك ،
اذا سألت فاسأل الله ،
واذا استعنت فاستعن بالله ،
هذه وصية من رسول الله – صلى الله عليه وسلم _ لمن جعلها نبراسا في طريقه ،
وارتضاها لتكون أنيسه ، والوصول الى مرضاته ،
فما ظنك يا بني بمن كان الله معه ؟
يا بني ...
قد ترى المعاصي فتدعوك نفسك إليها ، وتحببك فيها ،
فإنما هي نفس تدعو الى الشر ، وتأمر بالسوء ،
المفلح من زكاها ، والخائب من دساها ،
فإياك وإياك من متابعة هواها ،
فالسلامة بمخالفتها ، والنجاة لمن زَمَّها ، وخطمها ، وألزمها طاعة ربها .
واعلم أن الديون واجبة الوفاء ، وهي حقوق لأصحابها ،
فإذا استقرضت دينا بمعصية ، كان الوفاء منك ومن أهل بيتك ،
فلا تتبع النظرة النظرة ، وكما قيل : البر لا يبلى والدين لا يفنى والديان لا يموت
و افعل ما شئت كما تدين تدان ،
ولا تنظر إلى صغر المعصية ، بل انظر إلى عظمة من عصيت ،
وما بين النصر والهزيمة إلا صبر ساعة
.يا بني ....
خالف هواك في السر والعلن ، وتذكر ما حباك به الله من سابغ النعم ،
وتذكر إذا ما خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى العصيان
فاستح من نظر الإلـه وقل لها***إن الذي خلق الظلام يراني
فلا تجعل الله أهون الناظرين إليك
يابني ..
.من خلال رحلتي في الحياة أعجبني نصح والد لولده
يحثه فيها على التجمل بمكارم الأخلاق ،
فكانت معاني الكلمات نصائح قدمتها لك في مسيرة حياتك ،
وها أنا اليوم أنقلها لك علّك تجد النفع فيها
اعتزل ذكر الأغاني والغزل * * * وقُل الفصل وجانب من هزل
ودع الذكـــــرى لأيام الصبا *** فلأيام الصبا نجـــــــــــم أفل
اطرح الدنيا فمن عادتها * * * تخفض العالي وتعلي من سفل
عيشـــة الراغب في تحصيلها * * * عيشة الجاهـــل فيها أو أقل
كم جهول بات فيها مكثرا * * * وعليم بات منها في علل
كم شجاع لم ينل فيها المنى * * * وجبان نال غايات الأمل
فاترك الحيلة فيها واتكل * * * إنما الحيلة في تــــــرك الحِيَل
لا تقل أَصلي وفصلي أبدا * * * إنما أصل الفتى ما قد حصل
قد يسود المرء من غير أدب * * * وبحسن السبك قد ينفى الزغل
إنما الورد من الشوك وما * * * ينبت النرجس إلا من بصـــل
قيمــــــة الإنسان ما يحسنه * * * أكثـــــــر الإنسان منه أم أقل
بين تبـــــــذير وبخـــل رتبة * * * وكـــــــــلا هذين إن زاد قتل
ليس يخلو المرء من ضد ولو * * * حاول العزلة في رأس الجبل
قَصِّر الآمال في الدنيا تفز * * * فدليل العقل تقصير الأمل
يا بني...
أكتب إليك كلماتي ، ومع كل كلمة دعوة خالصة من القلب ،
بأن يحفظك الله ،
فما عهدتك إلا إنسانا عاقلا رزينا ،
تزن الأمور بميزان العقل ، ورجاحة الفكر ،
تجملها بما في الشرع من دليل ،
فالله الله في الثبات على الحق وسلوك سبيله.
اعذرني للإطالة عليك ،
فإنما هي كلمات خرجت من قلبي لفلذة كبدي
، أرجو برك وإحسانك ، والدعاء لك بأن يرفع الله شأنك ،
والله هو المؤمل المرجو أن يحفظك ،
وأن يرفع قدرك لما خصصتني به من برك ، وحسن أدبك .
والدك المحب،،،،



رساله رائعه جدا جدا جدا والله خنقتني العبره وانا اقراها توصيات رائعه ولكن بعض الاباء لايعرفون كيف يقولونها لابنائهم .......هذه الرساله لايستطيع كتابتها الا من حس ووصلته بالحقيقه هذه التوصيات فانها كموقف حقيقي واقعي من اب مثقف وابن يخاف بار بوالديه يخاف على نفسه ويسمع من اباه
أختي جنون الكويت
أشكر لك مرورك وإطرائك،،،
نسأل الله ان يجعلنا من البارين بآبائهم
السلام عليكم
تحية من إليك على هذا الرقي في الطرح
وأسأل الله أن يفتحلك جميع أيواي الخير
الموضوع جدا مؤثر !!!!
لا أستطيع التعليق !!!!!
ماشاء الله كتابات راقية الطرح ..وأسلوب معبر وفياض
المشاعر ومثمر فى نفوس القراء..واضحة أن هذا البوست خرج من القلب
أنار دربك بالإيمان وطاعة الرحمن موفق
وبأنتظار المزيد من الإبداع الكتابى.
إرسال تعليق