الأحد، 16 أغسطس، 2009

مصارع العشاق ((2))



عندما يتعلق القلب بالأوهام يصبح أسيرا ، فتأتيه الهموم والأحزان من كل جانب ، يحاول ما استطاع الى الخلاص سبيلا ، فلا يستطيع الفكاك من أسره ، اذ كان آسره أشد منه قوة ، وأكثر تمكينا .

عندما يتعلق القلب بالأوهام تحيط به السباع من كل جانب ، كل سبع يريد أن ينهش منه ، فلا يجد سبيلا الى الهرب والنجاة ، فتجده يتعلق بكل شيء حتى ولو كانت قشة صغيرة ليخيف بها من أحاط به .

الأوهام التي عنيتها هي أوهام العشق والغرام ، هذه الأوهام التي تجعل صاحبها يسائل نفسه ، ويحاور غيره قائلا :

أيا معشر العشاق بالله خبروا *** اذا حل عشق بالفتى كيف يصنع ؟

فيعيش أسير آهاته ، طريح زفراته ، متململا في فراشه ، فكأنما جبال الدنيا قابعة على صدره يريد الخلاص منها فلا يجد منها فكاكا ، واذا به فجأة يسمع من يناديه قائلا له :

يداري هواه ثم يكتم سره *** ويخشع في كل الأمور ويخضع

ولكنه كيف يداري هوى قاتله ، وكيف يزيل هما في كل يوم يقطع قلبه ، ويفت فؤاده ، فيحاول أن يصبر ، ولكن كيف لهيمان أن يجد لذة في الصبر ، وهو ما حرك شفته الا ونطق بذكر معشوقه ، وما أغمض جفنا الا وقد مر خيال محبوبه ، فيتمنى حينئذ صبرا لكتمان سره ، فلحظاته فضحته ، وحركاته كشفته ، فيتمنى الموت ، والموت حينئذ أنفع ، لسان حاله يقول :

كنا على ظهرها والدهر يجمعنا *** والشمل مجتمع والدار والوطن
فمزق الدهر بالتفريق ألفتنـــــا *** وصار يجمعنا في بطنها الكفن

وأذكر أنني كنت قرأت عن رجل مرت به فتاة تسأله عن مكان يقال له حمام منجاب ، فقال لها من ههنا ، وقد أشار الى باب داره ، فدخلت وأغلق عليها الباب ، فعرفت ماذا يريد ، فقالت له : أما وقد تمكنت مني فقم وأحضر لنا ما يطيب لنا ليلتنا ، فخرج دون أن يغلق باب داره عليها ،فرجع الا أنه لم يجدها ، فأخذ يبحث عنها في كل مكان وهو لا يزيد على هذا البيت من الشعر :

يا رُب سائلتي يوما وقد تَعبت *** أين الطريقُ الى حَمّام منجاب

وبينما هو في طريقه سائر ، وفي بحثه متملم حائر ، يسمع صوت امرأة تقول له ، وترد على شعره :

هَلاّ جَعلت اذ ظَفِرت بها *** حِرزا على الدار أو قفلا على الباب

فما كان منه الا أن خر مغشيا عليه ، صريعا لأوهام عشقه ، مقابلا ربه بجريرة ذنبه ، وهل ينفعه حينئذ أسر أوهامه ، أوتعلق قلبه بأحلامه !!!؟

فيا أيها العاشق :

لا تخدعنك الأماني ، فتظن أن من عَلِقت بها، قد علقت بك ، فما هي إلا أيام وينتهي ودُّها، وتتركك إلى غير رجعة ، فما أنت إلا محطة من محطات حياتها ، تمضي دقائقها وساعتها ، وليلها ونهارها ثم ينتهي حلمك .

لطالما حدثتك نفسك أنك أحببتها ، ولطالما أقسمتَ لها بأنها قد وقعت في نفسك موقعاً لم تقع فيه غيرها.، ولقد ملأت فراغ قلبك شغلاً بعد أن كان فراغا .

هل نسيت أيها البائس ابتسامتها الساحرة الخالية ، والكلمات المنمقة الكاذبة ، إن كنت أقسمت لها بكل محرجة من الايمان ... فقد أقسمت لك ، بل زادت على قسمك.... وأخبرتك أنها صادقة في حبها..... وأنها قد تعلقت بك إلى يوم يبعثون .

لكأني أنظر إليك أيها العاشق المتيم وقد بذلت ما تستطيع من نفسك وحالك ... وتظن أن ما بذلته قليل تجاهها وتجاه دقيقة تظفر بها لترى محاسن وجهها ، وتتحسس يدها.

لقد كذبتك نفسك أيها العاشق الواهم .. فأنت وإن كنت ترى منها منظراً رائعاً .. أو جمالاً ساطعاً ..وإنها وإن قالت لك وأسمعتك كلمة الحب ... فاعلم أيها المتيم أنها قد قالتها لغيرك ، وسَتُسمعها بعدك كل صاحب.

قد تظن أنى متحامل عليك ، لم أفهم العشق وأهله ، ولم أقرأ قصصه في أممه ، وظنك قد جانبه الصواب ، فلطالما جلسنا مع أمثالك فسمعنا أنينهم .. آهاتهم .... وزفراتهم ....ثم كان ماذا ؟

لقد رجعوا فعلموا أن من أراد الفضيلة للفضيلة فسبيلها المقدس الشريف معروف لا ريبة فيه ، ومن أراد الفضيلة في غير ذلك الطريق .... فليعلم أنه قد أخطأ ... وضل السبيل ....وقديماً قد قيل:

عرفتها قبل أن أعرف الهوى ... فصادف قلباً خاوياً فتمكنا

10 التعليقات:

غير معرف,  16 أغسطس، 2009 5:28 م  

وأعلم ان الهوى يسرى بصاحبه فى فنون ويخرجه من دار العقل الى دائرة الجنون

الهوى يجلب التعاسة والجنون أعاذنا الله منه ....ولكن من ابتلى فعليه الفرار
الى من قدر له العشق فى وجده فيدعوه راجيا تخليصه منه قبل فوات الآوان..

أبدعت ..

جنون الكويت 16 أغسطس، 2009 6:43 م  

لقد ذكرت في كتاباتك ان العشق وهم وليس حقيقه ولكن العشق حقيقه وليس وهم ذلك لانه شيء موجود في عالمنا وقد مر على جميع العصور ومنهم من ظفر به حينما كان حب طاهر لم تكشف فيه الوجوه ولم تكون به لمسات محرمه يكون حب خاطف يخطف القلب معها وقد سمعنا الكثير من تلك القصص من الحب العذري الذي دائما تكون نهايته الزواج ومن غير ارتكاب المعاصي فيه حيث ان الحب يقذف بالقلب وليس بمقدور الانسان الهرب منه هناك من انواع الحب الخاطئ وقد احسنت اخي الكاتب بذكره وذلك الذي ترتكب به المحظورات ذلك النوع هو من يجلب التعاسه وهو ليس الا ادعاء بالحب وليس عشق بل فقط اسمه وهم ولا يقبع تحت اي بند من بنود العشق .............
وقد ذكرت هذه الجمله (( فاعلم أيها المتيم أنها قد قالتها لغيرك ، وسَتُسمعها بعدك كل صاحب.>>>>>>>>
كيف حكمت اخي انها قالتها له او لغيره لم تذكر الاسباب التي جعلتك تحكم انها قالتها له ولغيره.....................
شكرا لك والقصه المذكوره مفيده جدا تجعل من سقط في (((الوهم))))وليس العشق يتعظ ويعتبر منها .........

نزف المداد 17 أغسطس، 2009 8:47 ص  

( فاعلم أيها المتيم أنها قد قالتها

لغيرك ، وسَتُسمعها بعدك كل صاحب )

الفتاة ان احبت بصدق لن تخدع خلقنا

بعاطفة تفوق عاطفة الرجل الذي

بالاغلب ( اقصد البعض )يتلاعب


بالعاطفة بدهاء عقله

و لم لا يكون الرجل هو من يسمع غيرها

ذات كلمات الحب ؟ ( هذا الارجح)

لا تتهم الفتيات بجريرة فتاة مخادعة

الحب اسمى من يكون محلاً لبيع كلمات

الحب على كل من اقترب .


الحب كلمة مفردة تكون لشخص واحد .

سعود شنين العنزي 17 أغسطس، 2009 4:32 م  

" غير معرف"

أحسنت على الاضافة الجميلة ، فالهوى كما قلت يسري بصاحبه في فنون من دائرة العقل الى دائرة الجنون.

وليس هناك أجمل من اللجوء الى من بيده القلوب فيُدعى ليكشف ما أصابه ، قبل أن يفقد صوابه .

شكرا لك مرة أخرى ،،،

سعود شنين العنزي 17 أغسطس، 2009 4:40 م  

"جنون الكويت "

مرحبا بك ، وشكرا للإضافة الجميلة ، والعشق كما ذكرتِ حقيقة ، يصاب بها من تعلق قلبه بمحبوبه ، فيكتم هواه ، وقد يؤدي به كتمانه الى حتفه وموته ، فمن ظفر بمحبوبه واجتمع به وكان رباطه الزواج فقد سعُد ، ومن فقد محبوبه ولم يظفر به ، فهو في غياهب الحسرة يعيش ، وبين أودية وقفار يدور هائما على وجهه.

وما أردت أيتها الأخت الكريمة الا أولئك العابثين بأعراض الفتيات ، والعابثات بقلوب الرجال ، الذين يلعبون ، حتى اذا فاز أحدهم بمراده ترك صاحبه ليبحث عن بديل غيره .

وأما قولك " فستسمعها كل صاحب " فما أردت الا العابثات اللواتي جعلن من الحب محطة من محطات حياتهن ، كل فترة وحين مع حبيب ، تبادله الحب والغرام ، ثم تلوذ منه بالفرار .

شكرا لك مرة أخرى ،،،

سعود شنين العنزي 17 أغسطس، 2009 4:44 م  

" نزف المداد "

مرحبا بك في مدونتي ، سرني حضورك ...

أحسنت في الرد ، وأعتذر أنني وجهت سهامي على الفتاة ، فالفتاة - نعم - أكثر عاطفة ، وأكثر صدقا ، ولكن كما ذكرت أنني قصدت العابثات اللواتي يدعين الحب ، ثم هي في كل فترة وحين مع صاحب جديد ,

ولكن أعدك أنني في مصارع العاشق (3) سأوجه كلامي الى الفتيات حتى لا ينزلقن مع أولئك الذين يلبسون جلود الضأن من اللين ، وقلوبهم سوداء ، ما أحبوا الا زورا ، وما أرادوا الا غرورا .

شكرا لك مرة أخرى ،،

غير معرف,  18 أغسطس، 2009 2:08 ص  

وأما قولك " فستسمعها كل صاحب " فما أردت الا العابثات اللواتي جعلن من الحب محطة من محطات حياتهن ، كل فترة وحين مع حبيب ، تبادله الحب والغرام ، ثم تلوذ منه بالفرار .
........................

تعقيبى على كلامك..الى فوق

اخى لاتحمل المرأة مصايد كيد الرجال

فالمرأة إذا احبت عشقت من كل قلبها..

ويكون حبها خالص لاشوائب به ولاتزيف

فهى ان احبت فلايوجد بقلبها غير من

احبت شخص واحد فهى لاتعبث كما تكرمت

ووصفتها بالعبث وان حبها محطات

متنقله من شخص لأخر...فعلم ان تلك

الصفات لاتنطبق إلا على العاهرات وليس

النساء العفيفات إذا احببن.

سعود شنين العنزي 20 أغسطس، 2009 10:58 ص  

" غير معرف"

قرأت ما كتبت ، وأرجو ألا يفهم كلامي خطأ في أنني أحمل المرأة مصايد كيد الرجال .

نعم قد نجد من النساء من إذا احبت عشقت من كل قلبها..

ويكون حبها خالص لاشوائب به ولاتزيف

وما أردت الا أولئك الذين جعلوا من العشق طريقا للعبث واللهو باسم العشق .

نوني 21 سبتمبر، 2009 3:03 ص  

عمي الغالي /
لطالما ترددت الى صفحاتك ، فوجدت منها كلام سرني جدا ، ابدي فيه اعجابي وفخري بحضرتكم ..
خاطرتك اليوم ، لفتت انتباهي ، وجبرتني ان اكتب تعليقي ..
فما اراه رغم صغر سني ، انه ليس كل من احب فتاه اراد التسليه فقط ، وليس كل فتاه تجرأت وتكلمت مع شاب هي معتاده على ذلك الامر ، كلا .. فقد تكون الصدفه وحدها هي من جمعتهم ، وكلام الحب خرج من شفاههم بامر من قلوبهم ..
انني اوافقك ان ليس كل من يقول احبك ، يقولها بصدق ، وبذاك المعنى السامي التي تحمله هذه الكلمه ..

كلامي يطول حول هذا الموضوع ، ولكن لا مجال للحوار ، دمت ذخرا لنا ..
ابنتك / ....

Juve Angel 23 سبتمبر، 2009 9:28 ص  

كلام جميل لكني اوفق نوني الرأي رغم صغر سني ايضا وعدم امتلاكي فقه فهذه الامور و لكن الحب يبقى امرا ساميا جدا و لو تلاعب به بعض المتطفلين من بيوت التسليه
شكرا اخ سعود

اختك

  ©Template by Dicas Blogger.