الاثنين، 21 ديسمبر، 2009

لا ترحلي .....



يعيش الناس في أوطانهم باستقرار وأمان ، وفجأة تتغير الأمور ، فيصبح العزيز ذليلا ، والآمن خائفا ،يظل بعضهم يتجرع ألم التحول ، وبعضهم يريد الفرار حفاظا على نفسه وشرفه ، وهنا حوارفيه توسل بعدم الرحيل عنونته بـ " لا ترحلي "

لا ترحلي ، رسالة كتبتُها على لسان رجل قد فارقته زوجته الحبيبة ، فهو يتوسل إليها ألا ترحل ، خطر ببالي آهات المجروحين ، بعدما كانوا في بلدانهم منعمين ، يعيشون في سعادة ورخاء ، فَـرَّق الوضع بينهم ، فما ترى الا خِلاًّ قد فارق خلّه ، ومحبا قد أضناه الشوق الى محبوبه ، فهو يهيم على وجه ، وهذه خاطرة قد قدحت جذوتها في ذهني فكتبتها ،،،،

حبيبتي الغالية :

أكتب إليك طمعا في كرمك ، اعتمادا على ما عشته معك ، وما رأيته من نبل أخلاقك ، وصدق وعدك .
أُذَكّرك أيتها الغالية بأيام لنا ، عشنا حلوها ومرها ، فرحها وترحها ، مُذ كنا صغارا ، أيام قطعناها بحب وود ، وعطف وحنان ، وسلام وأمان ، فلا تتركيني ...
حبيبتي :

لمن تتركيني ؟ هل تتركيني أسيرا لهمومي ، أحمل بين جوانح النفس شوكا ينتزع روحي ، أنا بك ، وليس لي سلوة عنك .
أقسم عليك ، والأيمان أيتها الحبيبة لها قيمتها عندك ، فلطالما أقسمت عليك فاستجبت لطلبي ، واليوم أقسم عليك بمن دب الحياة في أرواحنا ألا ترحلي .

كل المصائب قد تَمُر على الفتى *** وتَهون غير شماتة الأعداء

إني أيتها الغالية لأتجلد ، وما بي من جَلَد ، غير أنني لا أريد الشامتين أن يفرحوا بمصابي ، أقول لنفسي : اصبري فعمّا قليل سينقشع الظلام ، وتبدو الشمس ، وهنا تتحقق الأماني ، ويُنال المراد .

انظري أيتها الحبيبة كم أعاني ، لقد أشفقت على نفسي ، لقد ذبل جسمي ، وذهبت النضارة من وجهي ، فلو رأيتني لرأيت هيكلا وشبحا تقعقع الأنفاس فيه .

أيتها الغالية :
لا تفعلي ، فليس بعد الذلة إلا العزة ، وبعد القلة الا الزيادة ، وبعد خمول الصيت إلا الإذاعة ، وبعد أفول السعد الا طلوعه ، ولا أقول لك إلا كما قال القائل : لله تعالى في خلقه أقدار ماضية لا ترد أحكامها ، ولا تصد عن الأغراض سهامها ، والناس فيها بين موهبة تدعو إلى الشكر المفترض ، ورزية يوثق منها بجميل العوض .
أيتها الحبيبة :
الجور ظلم ، والاستعداء تعد ، وما عهدت منك جورا ولا تعديا ، فما بالك اليوم قد تغيرت وتبدلت !!!هل تعيبين على الدهر صروفه ، فحاشاك ذلك ، فأنت تعلمين أنه ليس على الدهر عتب ، ولا له على أهله ذنب ، وإنما هي أقدار قدرها الله ، تجري كما شاء ، وما عليك إلا الصبر ، و الصير خير لمن اصابه الضرر ، والجبر لمن انكسر .


محبوبك ،،

Read more...

الخميس، 10 ديسمبر، 2009

قد يجمع الله الشتيتين بعدما **** يظنان كل الظن الا تلاقيا



كثيرون هم الذين سكنوا وتربعوا على عرش المحبة في نفوسنا ، وملأت محبتهم قلوبنا ، منهم من يعيش بيننا ، ومنهم من اخترمته المنية ، فلم نجد حين وداعه إلا الدموع لتخفف عنا لوعة الفراق ، ونرفع أكف الضراعة لله تعالى أن يغشاه بوابل رحمته ،ومغفرته .




وهناك من الناس من أحببنا ، فكم من الفترات التي قضيناها معا ، استمتعنا بأنسها ، وحملنا بين جوانحنا حزنها ، وفجأة نجدهم فارقونا ، وتركونا أسارى الحزن ، نتجرع مرارة البعاد ، قد غادرونا الى ديار غير ديارنا ، ثم لم نلبث طويلا حتى تنقطع أخبارهم عنا ، وتغيب صورتهم عن أذهاننا مثلما غابت أجسادهم عن مجالسنا .




فكنت أقول هل يقدر لنا اللقاء بهم ،وهل سنجتمع مرة اخرى . وكيف سيكون لقاؤنا عندما تلتقي اجسادنا وتتعانق الأرواح ؟!!


في رحلة الدراسة الى السودان والتي كتب الله لي البقاء فيها عشرون يوما ، قدر الله تعالى في اليوم الخامس عشر من العشرين أن اقف أمام شباك المخبز ، وإذا برجل في الجانب الآخر عليه عمامة بيضاء ، أخذ ينظر إليَّ ، ثم سلَّم ، وكان هذا الحواربيننا:




- السلام عليكم..


- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


- من أين الأخ أمن الكويت أم من السعودية .. ؟


- من الكويت ...


- ومن أين من الكويت ؟


- من الجهراء


- ثم قال : سبحان الله من الجهراء !!!


- فقلت له: نعم


- فقال : ما اسم الأخ؟


- صمت قليلا ثم قلت له : سعود ......


وفجأة وجدتني أقول له : أنت سعد ؟؟


- فقال : سعود شنين.


- قلت: نعم


فاحتضنني واحتضنته ، فتعانقت الأرواح والأجساد معا .


ثم قال لي : ياسبحان الله عشرون عاما منذ أن تركت الكويت وجئت للسودان ، وها نحن نلتقي هنا دون موعد أو لقاء .


فتذكرت حينها تلك الأيام الجميلة التي قضيناها سويا ...


وتذكرت خلالها هذه الدنيا على سعتها وعِظَم حجمها كم هي ضيقه ، عشرون عاما كأنها يوم واحد افترقنا ثم التقينا ،


فكم فرحت أن يسر الله تعالى اللقاء به ، وكم فرحت أن أصبح دكتورا في الجامعة ،وكم حزنت أنني لم أجلس معه طويلا .....




قد يجمع الله الشتيتين بعدما **** يظنان كل الظن الا تلاقيا




Read more...

الاثنين، 7 ديسمبر، 2009

غلبة الشعور




كم نحن مجرمون عندما نقتحم قلوبا غافلة فإذا بها تغدو كصفحة بيضاء يشوه جمالها أوساخ العابثين .

إنهم لم يعرفوا أن هذه القلوب كالزجاج كسرها لا يُجبر.

ولكن إذا كان الولوج الى هذه القلوب ولوجا صحيحا ، فما بال الطرف الأخر لا يقدر أننا نحبه بصدق،

وأن الامر ليس بأيدينا وإنما هو شعور ليس لنا عليه سلطان.
يقول صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجندة ، ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف .

Read more...

  ©Template by Dicas Blogger.