30 مايو, 2011

إلى الراقصين على جراحنا




لا أدري لماذا يعتريني الهم حينما أريد الكتابة ، فبينما أنا أقرر الولوج إلى موضوع معين ، وإذا بالراقصين على الجراح يتمثلون أمامي ، فلا أجد بدا من رمي قلمي حتى لا اشوش أفكاري .
ذلك أن الكتابة عنهم تصيبك بالغثيان .
سجلهم حافل بالسواد ، فهم يدورون بين صفحات الجلافة والغلظة ، والحسد والأنانية ، والتقتيل والتشريد ، وأخيرا ملء الجيوب بالسحت من المال الحرام الذي اكتسبوه عن طريق العرق الخالي من جميع قطرات الإحساس بالتعب ، أو قل الكرامة .
أستمتع كثيرا حينما أقرأ لبعض الكتاب ، وهم ينتقلون بك من فكرة إلى أخرى ، ليعالجوا واقع الحياة بأساليبهم الجذابة ، فأقف معجبا بهم لأمرين أحسدهما غبطة على ذلك ، فأول الأمرين : جمال الطرح ، وحسن السبك ، وجودة الفكرة . وثانيهما : الشجاعة التي أجدها تغيب عن الكثير من أبناء جلدتي ، وكأننا حينما نتصف بالشجاعة ، أو قولة الحق سيصيبنا ما لا تُحمد عقباه ، ذلك أننا تربينا منذ الصغر على عدم البوح ، أو رفع الصوت ، أو الاعتراض حتى من أجل الاعتراض ، وإلا سيصيبنا كذا وكذا .
قد نجد من أبناء المترفين من لا يعرف عن واقعه الذي يعيش فيه أدنى فكرة ، وقد نعذره لأن من ربَّوه لم يريدوا منه أن يعرف ما يدور حوله ، ولكن هل نغفر له المشاهد التي يراها هنا وهناك ، والتي يغطي ألمها سماءنا ، ثم بعد حين وبرهة من الزمن يتشدق بملء فيه أن الأمور سلامات ، وكل شيء في غاية التمام ، وأن ما نراه ليس إلا جعجعة لا طحن لها .
لن يغفر التاريخ لأحفاد التتر وابن العلقمي ما يفعلونه ، فالأيام دول ، وكما قيل :
إذا جار الأمير وحاجباه ... وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويــل ثم ويـــل ثم ويـل ... لقاضي الأمـــر مـــن قاضي السماء

1 التعليقات:

نوني 30 مايو, 2011 02:42 م  

استاذي الفاضل /
لامست موضوع بحاجة الى الطرح وربما للنقاش ..
بعد كل مقالة اتعلم منكم شي جديد اتزود منه في حياتي ..
أطال الله في عمرك ، ووفقك في عمل الخير ..

تحيــاتــي لشخصك الكريم

  ©Template by Dicas Blogger.