إلى الراقصين على جراحنا
لا أدري لماذا يعتريني الهم حينما أريد الكتابة ، فبينما أنا أقرر الولوج إلى موضوع معين ، وإذا بالراقصين على الجراح يتمثلون أمامي ، فلا أجد بدا من رمي قلمي حتى لا اشوش أفكاري . ذلك أن الكتابة عنهم تصيبك بالغثيان .
سجلهم حافل بالسواد ، فهم يدورون بين صفحات الجلافة والغلظة ، والحسد والأنانية ، والتقتيل والتشريد ، وأخيرا ملء الجيوب بالسحت من المال الحرام الذي اكتسبوه عن طريق العرق الخالي من جميع قطرات الإحساس بالتعب ، أو قل الكرامة .
أستمتع كثيرا حينما أقرأ لبعض الكتاب ، وهم ينتقلون بك من فكرة إلى أخرى ، ليعالجوا واقع الحياة بأساليبهم الجذابة ، فأقف معجبا بهم لأمرين أحسدهما غبطة على ذلك ، فأول الأمرين : جمال الطرح ، وحسن السبك ، وجودة الفكرة . وثانيهما : الشجاعة التي أجدها تغيب عن الكثير من أبناء جلدتي ، وكأننا حينما نتصف بالشجاعة ، أو قولة الحق سيصيبنا ما لا تُحمد عقباه ، ذلك أننا تربينا منذ الصغر على عدم البوح ، أو رفع الصوت ، أو الاعتراض حتى من أجل الاعتراض ، وإلا سيصيبنا كذا وكذا .
قد نجد من أبناء المترفين من لا يعرف عن واقعه الذي يعيش فيه أدنى فكرة ، وقد نعذره لأن من ربَّوه لم يريدوا منه أن يعرف ما يدور حوله ، ولكن هل نغفر له المشاهد التي يراها هنا وهناك ، والتي يغطي ألمها سماءنا ، ثم بعد حين وبرهة من الزمن يتشدق بملء فيه أن الأمور سلامات ، وكل شيء في غاية التمام ، وأن ما نراه ليس إلا جعجعة لا طحن لها .
لن يغفر التاريخ لأحفاد التتر وابن العلقمي ما يفعلونه ، فالأيام دول ، وكما قيل :
إذا جار الأمير وحاجباه ... وقاضي الأرض أسرف في القضاء
فويــل ثم ويـــل ثم ويـل ... لقاضي الأمـــر مـــن قاضي السماء
فويــل ثم ويـــل ثم ويـل ... لقاضي الأمـــر مـــن قاضي السماء




استاذي الفاضل /
لامست موضوع بحاجة الى الطرح وربما للنقاش ..
بعد كل مقالة اتعلم منكم شي جديد اتزود منه في حياتي ..
أطال الله في عمرك ، ووفقك في عمل الخير ..
تحيــاتــي لشخصك الكريم
إرسال تعليق