28 ديسمبر, 2011

أمة لن تموت



ظننت أن عصر الأمهات اللواتي يقدمن أبناءهن قد ولّى ، وأن الزمان لن يلد مثلهن ، وخاصة في زماننا هذا ، وإذا بك تفاجأ بمن ترى وليدها أمامها مسجىً على فراش الموت ، وهي تقول : اللهم اجعلني من الصابرات ، والأخرى تقول : والله لقد صليت ركعتين لله شكرا وأسأل الله أن يتقبله عنده شهيداً .

إن الأمهات مدرسة كبرى ينبغي أن نتعلم منها فنون الحياة ، رحمة ، وشفقة ، وعطاء ، وإحسانا ، وابتسامة ، وزهدا في الدنيا ، لقد نسيت هذه الأم ، وهي ترى وليدها أمامها ، غُصص وآلام الحمل والولادة ، لتحتسبه عند الله ، طالبة من الله تعالى أن يكون من أهل جنته .

هذه القلوب الكبيرة لم تكن في يوم من الأيان صخرا صلداً ، وإنما علمت حقيقة واضحة ، جليّة المعاني ، أن ما عند الله خير وأبقى ، وما ضرالأمهات إذا كان الابناء يقدمون أرواحهم لله ، ومن أجل أن تنتصر قضيتهم ، ليأتي من خلفهم وقد تسلمها منهم فيكمل بها ما ابتدأه أصحابه .


إنني على يقين أن الغايات العظمى لها أربابها البواسل ، وأن الأمة حية برجالها ، ولن تموت أمة تحمل بين جنباتها حب الله ورسوله ، وهي تعلم حقيقة أن ليل الظلم لن يطول ، وأنه وإن تخلفت سفينة الحق يوما ، فإن مصيرها إلى التقدم ، وأن المولعين بقمع الشعوب ، والسيطرة على مقدرات بلادهم لن يطول ليلهم ، وعما قليل سيكونون أثرا بعد عين ، وستلاحقهم ا
للعنة إلى يوم الدين .

إننا بحاجة إلى من يعرف واقعه فيعمل من أجل أمته ، ويخفف من سُعار لهثه وراء حطام الدنيا ، فيعمل جاهداً لإيصال الحق لأهله ، وأن يستفيد من أهل الباطل وكيف يعملون من أجل رفعة باطلهم ، دفاعا ، ودعوة، وإنفاقا ، لم يثنهم حبهم للدنيا عن نشر باطلهم ، بكل ما أوتوا من قوة وتمكين .

0 التعليقات:

  ©Template by Dicas Blogger.